وليد بك جنبلاط

 وليد بك جنبلاط

 

يحمل إرثاً تاريخياً كبيراً، يكاد يكون عبئاً عليه لو لم يستطع على أقل تقدير الموازنةَ في الاداء السياسي والاقطاعي، فهو ابن المعلم كمال بك جنبلاط، ابن تلك الحالة التي يصعب اختصارها بصفة، أو وضعها في قالب واحد لغناها وتشعّبها. 

هو ركن من أركان عهد الوصاية السورية، ما لبث ان تزعم الحركة الشعبية الاعتراضية عليها قبيل وبعيد اغتيال الرئيس رفيق الحريري. 

قاد مصالحة الجبل، في وقت كان المطلوب ان تبقى الطوائف اللبنانية أسيرة الخوف من بعضها البعض، واعترض على التمديد للرئيس أميل لحود فيما كانت المنطقة ترتعد من الجبروت العسكري الاميركي الذي احتل العراق بأقل من شهر، وأسقط صدام حسين، ولم تكن واضحة بعد الحدود التي سيضعها لتحركه. 

تخلى عن ثورة الارز، عندما تأكد أن الادارة الاميركية تريد تغيير سلوك الرئيس بشار الاسد فقط، لا تغييره هو، ليعود الى قصر المهاجرين عاشقاً للشام ومبايعاً لسيده. 

هو الرجل الذي تحتار معه الزعامات السياسية إن كانت كلفة تحالفها معه أكبر من كلفة مخاصمتها له. 

وليد بك جنبلاط يحمل الكثير من التناقض في شخصه. فهو الاقطاعي الذي يتربع على عرش طائفة الموحدين الدروز، والاشتراكي الذي يخاطب ويحاضر ويتزعم الاشتراكية الدولية. 

 يصعب على من يشاركه استقبلاته لأبناء طائفته في المختارة ان يتعرّف على الشخص نفسه الذي كان يحادث الكاتب البّيرّوفي ماريو فارغاس لوسا. 

هو كثير القلق، ربما نتيجة التناقضات التي تحملها شخصيته، وربما نتيجة الشعور الدائم لدى الاقليات بالحاجة الى البقاء. 

يقال إنه قارئ جيد للمستقبل ومتبصّر، ويُتهم أنه كثير التقلب في مواقفه وتحالفاته. مع العلم ان الصفتين، التقلب والتبصر، هما على نقيض، ولا يتماشيان أبداً. 

بك المختارة يقرأ اليوم أن رهانه والرئيس سعد الحريري على سقوط الاسد فشل، ومن هذا المنطلق فإنه يدعو جماعة 14 آذار أن يقبلوا بشروط حزب الله في النزاع القائم بين الطرفين، مستفيدين من لحظة التسامح التي يمرّ بها السيد حسن نصرالله. 

طبعا البعض يظن أن هذا الموقف الجنبلاطي هو قمة البراغماتية: فحسب البيك وقراءاته للواقع، فإن الاسد ينتصر، وأوباما يتصل بروحاني، وحزب الله تتعاظم قدراته في الداخل.. أما المملكة العربية السعودية فيتقلص دورها وتخسر في المنطقة. 

كثيرون سيعترضون على تلك القراءة، وسيقدّمون من دون شك حججاً لتبيان انحرافها. 

يبقى أن نتذكّر أن وليد بيك جنبلاط يقرأ كثيراً ويخطئ غالباً في التقدير ولكنه يعود وينقلب على أخطائه. 

المهم أن لا يقرأ الرئيس سعد الحريري ولا جماعة 14 آذار في الكتاب نفسه.

  • Rate this item
    (0 votes)
  • Read 1986 times
  • Last modified on Thursday, 27 February 2014 10:33

موقع صوركم - هو موقع صور للشخصيات اللبنانية و صور الأخبار

Style Setting

Fonts

Layouts

Direction